A propos

dimanche 22 mars 2015

حوار حول الدبلوماسية الدينية بين المغرب وغينيا: وجهة نظر


بعد الزيارات الملكية التي توالت على بعض دول غرب أفريقيا في العام المنصرم، والتي مكّنت الجمهورية المالية من الاستفادة من منح دراسية على دفعات لتكوين 500 أئمة ماليين في المملكة المغربية، تقدّمت على  إثرها مجموعة من الدول المجاورة لتنال حظّها من تلكم المنح، و من بينها غينيا كوناكري بطلب من الوزير الغيني للشؤون الدينية الحاج عبد الله جاسي بأن تمّ توقيع بروتوكول اتفاق بين البلدين  بتاريخ 10 سبتمبر2014 بشأن تكوين 500 إمام غيني في المغرب.

وفي ظل التنافس الغرب الأفريقي على المبادرة المغربية لتكوين الأئمة الأفارقة، كانت لنا وجهة نظر حول طبيعة الشراكة الدينية بين المغرب وغينيا كوناكري، وذلك إثر استجواب من لدن بعض الباحثين في العلوم السياسية والدبلوماسية المغربية بخصوص الموضوع، وجرى الحوار كما يلي:

الكاتب في العلاقات المغربية الإفريقية:
ما طبيعة الشراكة الدينية بين المغرب وبلدكم غينيا كوناكري؟
محمد تفسير:
هي شراكة روحية ثقافية بامتياز، ولقد تجسد ذلك منذ نفوذ الحركة المرابطية في غرب أفريقيا و ما قامت به من دور بارز في نشر الإسلام بالمنطقة؛ حيث كانت المراكز العلمية بالمغرب تعج بطلبة العلم القادمين من أفريقيا –ومن بينها غينيا- للتعلم والاستزادة من المعرفة بعد مرروهم بفوت تورو بالسنغال وفوت ماسنا بمالي والنواحي، وموريتانيا.. و كما تجسّد ذلك حاليا في الطرق الصوفية التي تجمع بين البلدين..

الكاتب:
وما مستوى هذه الشراكة؟
محمد تفسير:
لا شك أنها شراكة تاريخية قديمة، سعى من خلالها المغرب إلى تنوير الحقل المعرفي لفائدة غينيا على مرّ العصور؛ حيث استفادت غينيا من البعثة الملكية التي تمّ إرسالها إلى مجموعة من الدول الأفريقية والآسيوية لتلقين مبادئ اللغة العربية لتمكين متعلميها من قراءة وفهم النصوص من القرآن والتفسير، وغيرها من البعثات الدينية.. كما أنّ الخزانة الحسنية تحتفظ بجملة من المخطوطات الغينية، ويتم استدعاء علماء غينيا للمشاركة والحضور في الدروس الحسنية الرمضانية سنويا..
وبالمقارنة مع السنغال ونيجيريا، يمكن القول إن مستوى الشراكة الدينية بين المغرب وغينيا شهدت تراجعا مملوسا في الآونة الأخيرة؛ وذلك منذ نفوذ المستعمر في المنطقة، حيث قطع الصلات “الروحية” والعلمية بين الجانبين. كما أن اتصال غينيا بدول الخليج العربي (خصوصا المملكة العربية السعودية) لعب دورا أساسيا  في تراجع الشراكة الدينية بين المغرب وغينيا.
بالمقارنة مع السنغال ونيجيريا، يمكن القول إن مستوى الشراكة الدينية بين المغرب وغينيا شهدت تراجعا مملوسا في الآونة الأخيرة

الكاتب:
هل هناك دعم مغربي لبلدكم -سواء ماديا أو لوجيستيكا- في هذا المجال؟
محمد تفسير:
في حدود علمي، ليس هناك دعما ماديا أو لوجيستيكيا يقدّمه المغرب لغينيا كوناكري، اللهم إلا المنح الدراسية التي تحظى بها غينيا في المؤسسات التعليمية (التعليم العتيق) بالمغرب، أو المنح الدراسية التي تهبها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للطلبة الأفارقة لمتابعة دراساتهم بالمعاهد والجامعات المغربية عبر رابطة علماء المغرب والسنغال.
الكاتب:
ألا يعتبر الحضور الديني المغربي في غينيا تدخّلا في الشؤون الداخلية لبلدكم؟
محمد تفسير:
لا يعتبر ذلك تدخّلا في الشؤون الداخلية ببلادنا بقدر ما هو تتمة لمسار تاريخي قديم جمع بين المغرب وغينيا في أفق تحقيق نهضة علمية ثقافية، لأن المغرب كان له الفضل في تأطير عدد كبير من علماء غينيا الذين تأثروا بمشايخهم المغاربة في المنهج والتأليف، اقتفاء  بالمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية.. قبل الاتصال بدول الخليج العربي.
الكاتب:
مؤخرا قدّم بلدكم طلبا للمغرب لتكوين الأئمة المرشدين: كيف تنظر إلى هذه الخطوة؟ وهل ستؤتي أكلها في توفير نخبة دينية تستطيع التأطير الديني للمواطنين؟

محمد تفسير:
هي ذي مبادرة طيبة وخطوة محمودة في سبيل تأطير الأئمة المرشدين لغينيا، وللمغرب كل الشكر والامتنان على هذه المبادرة التي تعتبر الأولى من نوعها في هذا المجال؛ إذ لم يسبق لأي دولة (بما في ذلك الدول الغربية) أن وفّرت منحة دراسية لغينيا بهذه الضخامة (500 مستفيد). لكن، حسب رأيي المتواضع، لو كان ذلك بشكل دورات تكوينية، أو ورشات عملية لزمن محدّد (ستة أشهر على أبعد تقدير)؛ لتطوير الكفاءات التي تشتغل في مجال الدعوة والارشاد بغينيا لآتت أكلها أكثر من طبيعتها الحالية (سنتين)؛ أضف إلى ذلك أن أغلب المستفيدين من هذا التكوين هم خريجو الجامعات العربية، وبعضهم أساتذة جامعيين..، ممّا يطرح إشكالية اندماجهم بعد التخرّج..
 لم يسبق لأي دولة (بما في ذلك الدول الغربية) أن وفّرت منحة دراسية لغينيا بهذه الضخامة (500 مستفيد). 
فالحركة العلمية بغينيا -حاليا- بحاجة أكثر لكوادر متخصصين في العلوم المعاصرة (القانون، الطبّ، الهندسة..)، لأن المجتمع الغيني لا زال ينظر إلى “المستعرب” بنظرة دونية وهامشية، ويعتبره فضلة لا يقيم صلب الدولة، أو زارعا لا تثمر أشجاره إلا في الساحات الدينية. ولرفع هذا التحدّي مساهمة من المستعرب الغيني في تقدّم الدولة الحديثة، لا بدّ من الخروج عن طوق العلوم الشرعية وتعزيزها بالعلوم الانسانية والاجتماعية والتجريبية مواكبة للعصر، وأن يكون له اليد الطول في شتى المجالات العلمية والثقافية؛ هنا يأتي دور الدول العربية في ملء هذا الفراغ العلمي.

لرفع هذا التحدّي مساهمة من المستعرب الغيني في تقدّم الدولة الحديثة، لا بدّ من الخروج عن طوق العلوم الشرعية وتعزيزها بالعلوم الانسانية والاجتماعية والتجريبية مواكبة للعصر
الكاتب:
هل هناك تنافس ديني بين المغرب ودول أخرى كالجزائر في غينيا؟

محمد تفسير:
ليس هناك تنافسا دينيا بهذا الشكل، لكن ثمّة تنافسا دينيا بين التوجهات السلفية والشيعية، وذلك منذ أن عرفت غينيا المدّ الشيعي في ترابها وتنبّي عدد كبير من أبنائها المذهب الشيعي منذ عام 1991. وكما يفيد التقرير الميداني عن (التشيع في أفريقيا)،  فالقائمين على التشيّع بغينيا هم إيرانيون أساسا بمساعدة  السفارة الإيرانية لدى غينيا.. وتستقيد طلبة غينيا من المنح الدراسية إلى إيران وسوريا ولبنان ما يفوق العشرات سنويا، ولا يزال العدد في تزايد مستمر.
وفي نفس السياق، خلال السنوات الأخيرة، ضاعفت المملكة العربية السعودية منحها الدراسية لفائدة غينيا مع مجموعة من الدول الإفريقية. وبالتالي، إذا كانت هناك منافسة “دينية”، فهذه من أبرزها.

الكاتب:
كيف ترى النفوذ الشيعي في غينيا؟ هل هو حاضر بقوة أم لا يخشى من تأثيراته علما أن نسبة الشيعة تقدر بحدود 5% من السكان ولهم مراكز عديدة منها، جمعية أهل البيت وفيها مدرسة الثقلين، ومركز الزهراء، ومدرسة محمد رمضان في العاصمة كوناكري، ومركز حمد الله وفيه حوزة دينية، ومدرسة الامام في گيكدو، ومدرسة فاطمة الزهراء في پيتا، ومدرسة أهل البيت في كالبي. ويبلغ عدد الطلبة الذين يدرسون في هذه المدارس والمراكز 600 طالب بالإضافة إلى العشرات من الطلبة الذين يدرسون خارج غينيا وبالخصوص في ايران ولبنان وسوريا؟

محمد تفسير:
الواقع الفعلي لنفوذ الشيعة بغينيا كوناكري يثير قلقا حادّا في الأوساط الغينية، إذ يتزايد عددهم يوما بعد يوم وإن لم تكن الإحصائيات (5%) غير دقيقة. ويكفي أن المدّ الشيعي يؤثّر بشكل كبير في معدومي الدخل من المسلمين وبعض أتباع الطرق الصوفية..، ويمتلكون مجموعة من المراكز التعليمة –ذكرتم أهمها- بالإضافة إلى المعاهد والمكتبات.. كل ذلك يهدّد السلم الاجتماعي في البلاد..

نشر الحوار لأول مرة على موقع: مجمع الأفارقة.

dimanche 1 mars 2015

Débat entre "Arabophones"

· 
« En Afrique, un certain nombre d'intellectuels évoluent depuis pas mal de temps dans le continent, qui font des études comme nos collègues francophones ou anglophones.., mais, qui sont mal exploités de part et d'autres! Soit par ignorance ou négligence! Alors que ces intellectuels ont la valeur ajoutée par rapport aux autres, je vous parle ici des Arabophones. Personnellement, je préfère les appelés «Les Franco-Arabophones», juste parce qu’ils ont la maîtrise des deux langues (L’arabe, et le Français/Anglais).
On dit souvent : «Il y a plus d'esprit dans deux têtes que dans une», pour vous rassurez que ceux-là, ont une double culture, donc, ils pensent le double de ce que pense un francophone ou anglophone, voir le triple, parce qu’ils pensent en tant qu’africain aussi ».

Tels sont mes propos publiés sur ma page Facebook en date du 15 novembre 2014. Ces quelques lignes de réflexion ont donnés lieu a un débat passionné entres « Arabophones » de Guinée dont je vous livre l'intégralité du débat sur les lignes qui suivent.

Rachide Barry, a été le premier à réagir après le lancement du débat, il a dit : «  Hohohooooo mon grand, Macha Allah! Bien que nous sommes talonnés, mais bientôt l'éclosion, et rien ne pourra barrer la route de la réussite incha Allah.. Llah yawnèk sahbi ».                     
Je lui ai directement répondu en lui disant ceci : « On est fier de vous « Mawdo »,  de vos talents et expertises.. Continuer à frapper dans le double sens (L'arabe et le Français), à creuser dans toutes les sciences utiles, pour se doter d'un raisonnent logique... ».

C’est ainsi que Abdoulaye Bah (Aladji Abdoulaye), Nasser Dine, et Mamadou Aliou Bah, et d’autres amis ont aussi réagit sur la publication. Je vous laisse suivre le débat entre « Arabophone ».
  
Aladji Abdoulaye  Je crois que ton idée est si claire et limpide que l'on ne peut rajouter mot. ILS COMPRENDRONT!

Mamadou Aliou Bah Très bien réfléchis. Mais il vaudra que nous prenions conscience de cela et que nous prouvions nos compétences sur la terre.
Le gros mal est que" nous nous sous estimons" c'est le cancer que nous vivons.
Oui à la prise de conscience ou s'il faut dire la révolution franco arabophones.
Un Sidya disait que l‘état finance des chaumeurs

Nasser Deen  Akhi c'est propre ton idée, cette publication doit être partagé insha-Allah!!

Tafsir Balde Bien dis aussi cher Aliou. C'est ainsi que ces arabophones qui se sous-estimes et refusent d'apprendre les langues du colon doivent comprendre que la langue officielle est aussi un mal nécessaire pour une meilleur insertion. Merci pour le passage

Mamadou Aliou Bah Ah oui !!!

Tafsir Balde Akhi Nasser Cette publication est aussi une alerte à ces arabophones qui se croient à la hauteur en matière de religion et théologie.. Ils oublient que Nous avons des concurrents qui évoluent à la vitesse supérieure, qui sont francophone de l’origine, mais qui maitrisent le coran et l'arabe... Fier de toi...

Nasser Deen Tout à fait mon cher Tafsir Balde sous-estimé les autres est une pensée absurde et insensé......Ensuite comme l'a si bien dit notre frère Aliou il faut chasser ce complexe d'infériorité qui nous subjugue et accable nos pensées au point que nous cessons de penser nous-même.....
Bref adopté le juste milieu!

Tafsir Balde Justement le juste milieu cher Nasser Deen. A mon avis, nous tendons vers ses étapes qui nous mènent à l'insertion dans l'objectivité purement scientifique et rationnelle... Je partage totalement vos idées.  Il faut absolument chasser ce complexe d’infériorité afin de bannir les préjugées envers les arabophones.

Bah Thierno Très bien réfléchie mes frère, on doit faire tout pour montrer nos existences.

Tafsir Balde Tout à fait mon grand Tierno



lundi 19 janvier 2015

القانون المدني الغيني وسؤال المرجعية


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
       موضوع فقه الأسرة، هو موضوع واسع وعميق. ومن المغامرة الحديث عنه في مقال واحد، كما أنه من الصعب الحديث عن قضايا الأسرة من بوابة القانون، وذلك لتعلّقه بأعراض الناس وذممهم وما يستتبعه من إلحاق النسب وضمان الحقوق والواجبات للأشخاص، وبموازاة ذلك ما يعكسه من مضمار لتنازع المرجعيات الفكرية والقيم الحضارية..
       ولكن ما يشفع لي في الحديث في هذا الموضوع، أن مشروعي الذي تقدّمت به لنيل درجة الدكتوراه بدار الحديث الحسنية بالرباط،  تحت عنوان: "أحكام الأسرة بين القانون المدني الغيني والمذهب المالكي: دراسة في تنازع المرجعيات"، مكّنني في تحصيل رصيد معرفي قانوني، ممّا دفعني للإسهام في إعادة تصحيح القضايا الاجتماعية للبلاد من بوابة القانون؛ متشبثا بالتراث الفقهي الإسلامي، والعرف المحلي.. ذلك أن الشعب الغيني يتّخذ من الإسلام والعرف نظام حياة له.  

مكانة الأسرة في المجتمع الغيني..
تشكّل الأسرة في القارة السمراء ركيزة "للاجتماع البشري" مما يؤهلها لأداء دور أساسي في بناء المجتمعات الإفريقية بفضل أعرافها وتقاليدها، ويتحكّم فيها الأكبر فالأكبر سناّ في اتخاذ القرارات الحاسمة وباعتباره مستشارا، وهي مجال التعاون والتضامن بين أعضائها..
ونظرا لمكانة الأسرة في بناء المجتمع، أولت الدولة الغينية أهمية بالغة لقضاياها ومتعلقاتها، إذ أسّست مصلحة خاصة بأحوال الأسرة في الوزارة المعنية بالشؤون الاجتماعية..، بهدف رعاية الأسرة الغينية، والسهر على حقوق الأشخاص..
ففي عام 1990 تقدّمت وزارة الشؤون الاجتماعية والنهوض بأوضاع المرأة والطفولة بمقترح من النصوص القانونية تخص القضايا الأسرية ومتعلقاتها قصد إدراجها ضمن القانون المدني الغيني، فسميّت بمدونة الأشخاص والأسرة - Code des personnes et de la famille-  
ويبقى أهم شيء عنيت به الدولة، هو تقنين أحكام الأسرة ضمن القانون المدني الغيني-Le code civil guinéen-، الذي ينظّم أوضاع الأسرة حقوقا وواجبات فيما بين الأزواج، أو فيما بينهم وبين أبنائهم، أو فيما له صلة بالأسرة منذ عهد الاستقلال وبناء الدولة الحديثة بغينيا كوناكري..
مدونة الأسرة الغينية:
    اصطلح على الأحكام التي تنظم العلاقات الأسرية بأبواب الأنكحة أو المناكحات في الفقه الإسلامي، كما يصطلح  بقانون الأحوال الشخصية أو مدونة الأسرة على حسب الدول، فهو الذي يحكم أوضاع الأسرة تأسيسا وآثارا، أي حقوقا والتزامات فيما بين الأزواج، أو فيما بينهم وبين أبنائهم، بل وهو الذي يحكم انتهاءها كذلك.
   وتتفاوت الدول فيما بينها من حيث التنظيم والمرجعية لقانون الأحوال الشخصية حيث شهدت بعضها إصلاحات مستمرة في هذا المجال لأسباب تختلف من دولة لأخرى.
وبالنسبة لغينيا كوناكري، قد عرفت مدونة الأحوال الشخصية عدّة أسماء واكبت تعديلات المدونة، فحملت المدونة الأولى اسم  le Code des personnes et des libéralités ، والتي صدرت عام 1961  وحملت الثانية اسم Code Civil Guinéen- أي القانون المدني الغيني- والتي عدّلت في يناير 1999 أيّام الرئيس لنسنا كونتي.. وهكذا إلى أن تمّ إطلاق مشروع مدونة الأشخاص والأسرة - Code des personnes et de la famille- والتي لم ترى النور بعد.
       ولقد جاءت فكرة هذه المدونة من وزارة الشؤون الاجتماعية والنهوض بأوضاع المرأة والطفولة لتصحيح بعض التجاوزات والهفوات التي وقعت في القانون المدني الغيني، وضمّت 878 مادة قانونية تخص الأسرة والأشخاص، وخصّت منها 705 مادة لقضايا الأسرة وذلك من المادة 174 إلى المادة 878.
       وبالنظر إلى تنزيل القانون المدني على المجتمع الغيني؛ يظهر لنا جليا أن فيه الكثير مما يتنافى مع ثقافة المجتمع بما في ذلك دين غالبية الشعب (الإسلام)، ونلمس فيه صراعا حقيقيا على مستوى التشريع بين مرجعيتين متنافرتين في الرؤية والمنهج "للاجتماع البشري"، ويبرز ذلك في صياغة أحكام القانون المدني الذي يتعارض مع مرجعية المجتمع المتّخذ من الدين نظام حياة له.
    مثاله ما جاء في المادة (289 م. غ) ما نصّه: "يمنع الزواج من الأقارب أصولا كانوا أو فروعا أو حواشي".
    ويظهر جليا أن في هذه المادة تضييقا وتقصيرا في تحديد المحرمات من النساء، حيث حصرتهنّ فيمن ذكر دون سواهن من النساء، وفيه إباحة للزواج بمن دونهن، وهذا مخالف للشريعة كما سنرى عند المقارنة.
    ومن القضايا التي ينبغي الوقوف عندها في القانون المدني الغيني، مسألة الشقاق بين الزوجين والتطليق للضرر..
    جاء في المادة (341) ما نصّه: " يجوز للزوج طلب الطلاق بمجرد اتهام زوجته بالزنا"، وتقول المادة (342): "وكذلك المرأة".
    ويلاحظ من المادتين السابقتين تسرّعهما في حلّ الرابطة الزوجية بمجرّد التهمة في الوقت الذي كان من المفترض أن تحرص المادتان على ديمومة الزواج واستمراره إلا في حالة وجود أدلة قاطعة تقتضي إنهاء العلاقة الزوجية، في حين أن الدين الإسلامي قد شدّد في أعراض الناس؛ بأن طالب المدّعي أربعة شهود لإقامة الحد، بينما القانون المدني الغيني لم يفصّل القول في إثبات التهمة، وجعلها كافية لطلب الطلاق دون تقييدها بالثبوت، ممّا قد يجلب للزوجين أضرارا كثيرة قد تؤثّر على الأولاد-إن وجدوا- وعلى كل من له بهما علاقة قرابة أو مصاهرة ومن ثمّ تهديد السلم الاجتماعي.
    وتقول المادة (344): "وللقاضي التصريح بالطلاق بطلب من أحد الزوجين للضرر، أو الرفض المستمر لأداء الواجبات الزوجية، أو الإساءة إلى كرامة أحدهما، أو كل ضرر لا يستطاع معه دوام المعاشرة الزوجية".
    وهنا أيضا تقصير من القانون المدني الغيني بخصوص "الضرر" الذي يدّعيه أحد الزوجين أن زوجه يلحق به ضررا أو أذى، صحيح أن الفقه الإسلامي يجيز التطليق للضرر، "والغالب أن الزوجة هي التي ترفع دعوى الضرر.. من زوجها يضر بها إما بالضرب، أو السبّ، أو بالهجر من غير سبب، أو بالامتناع عن الكلام معها، أو يعرض عنها أثناء النوم، أو غير ذلك مما فيه ضرر حسب ما يقتضي به العرف" من "الضرر الثابت"، وهو الذي لم يفصّله القانون المدني الغيني.
    وبالجملة، هذه من بين العناصر التي حفّزتني للخوض في هذا المشروع بحثا عن ما عليه العمل في المجتمع الغيني من مسائل قضايا الأسرة؛ مع اقتراح البدائل التي نراها تسهم في حماية الأسرة الغينية واستقرارها.
       ولا يتحقّق ذلك إلا بمعالجة الموضوع من الناحيتين -الشرعية والقانونية- اللتين لم تحظى بعناية الباحثين؛ فكان من الضروري إعداد دراسة تستوعب الجانبين معا.

فنسأل الله تعالى أن يوفّقنا للقيام بهذه المهمّة لإعادة النظر في القانون المدني، ومحاولة تقريبه إلى القيم والنظم التي تتماشى مع النمط الغيني المسلم.
فمرحبا بكل الآراء والمقترحات، والإنتقادات البنّاءة..
  محمد تفسير بالدي
                                باحث دكتوراه في الدراسات الإفريقية


المراجع:
1)    LOI FONDAMENTALE de la Guinée
2)    CODE CIVIL DE LA REPUBLIQUE DE GUINEE
3)    Étude situationnelle sur la famille en Guinée/ Docteur Alpha Amadou Bano Barry, Réalisée par l’Observatoire, Université de Conakry, Guinée, juillet 2006.
4)    أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخية/ تأليف: محمد بن معجوز المزغراني، ط3، 1400/1980.
5)    التاريخ الإسلامي/ التاريخ المعاصر/ غربي أفريقية، تأليف: محمود شاكر، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية: 1417هـ - 1997م.
6)    التعليق على قانون الأحوال الشخصية/ الدكتور أحمد الخمليشي، دار نشر المعرفة، الطبعة الثالثة.
7)    أحكام الأسرة في الإسلام: دراسة مقارنة بين فقه المذاهب السنية والمذهب الجعفري والقانون/ تأليف: الدكتور محمد مصطفى شبلي، ط4، 1403هـ/1983م.




jeudi 4 décembre 2014

دور المجتمع المدني الغيني في ترسيخ قيم المواطنة بغينيا كوناكري


بسم الله الرحمن الرحيم
        إن التغيّرات التي شهدتها غينيا كوناكري منذ حصولها على الاستقلال عام 1958م، وما تعاقب عليها من تظاهرات واحتجاجات متتالية خلال الأعوام الموالية، لم تطرأ سدى، ولم تنفجر بمجرد إرادة الشعب، وإنما كان وراءها حركات وهيئات وطنية لعبت دورا أساسيا في تحريك عجلة الديمقراطية بالبلاد.

نبذة عن غينيا كوناكري:
        غينيا منطقة تقع في ساحل غرب إفريقيا، وتبلغ مساحتها 245, 860 كيلو مترا مربعا، ويبلغ عدد سكانها -حسب تقديرات 2012- إلى11,45 [1] مليون نسمة. وتقطنه عرقيات متعددة تصل حوالي 18 عرقا، وغالبية أهل غينيا يدينون بالإسلام الذي يصل إلى 93,5%[2]، ونظام الحكم جمهوري رئاسي علماني (وفقا للدستور). واللغة الرسمية للبلاد هي الفرنسية، ويجيد أغلبهم اللغات الثلاثة الأكثر انتشارا في المجتمع، وهي: الفلانية، والماندنكية، والسوسوية. وشعارها: العمل- العدالة- التضامن، وهي مستعمرة فرنسية منذ أوائل القرن التاسع عشر الميلادي إلى حين استقلالها بتاريخ 2 أكتوبر 1958.

وقد تعاقب على رئاسة البلاد خمسة رؤساء، وهم: أحمد سيكو توري، والجينرال لنسانا كونتي، وموسى داديس كمارى، وسيكوبا  كوناتي، والرئيس الحالي ألفا كوندي.

وغينيا من أقل بلاد العالم تنمية، ومع ذلك لديها العديد من الموارد الطبيعية التي يمكن أن تحوّلها إلى دولة ثرية، لأن فيها ثلث مخزون العالم من البوكسيت[3]، ومعادن أخرى مهمّة كخام الحديد، والماس، والذهب، واليورانيوم..

ولقد أساءت أغلب الأنظمة السابقة تدبيرها السياسي، فنهجت سياسة التقشف، وإعمال القوة، والديكتاتورية..
ففي عهد الزعيم أحمد سيكو توري، تضاعفت الاعتقالات السياسية، وتعذيب المعارضين، وسجن المثقّفين مما أدّى إلى فرار الكثير منهم إلى الخارج..

وبعدما استولت قوات الجيش على الحكم عام 1984م برئاسة لنسانا كونتي، عمدت إلى استرجاع الحرية، ومراعاة حقوق الإنسان، فتمّ إطلاق المئات من السجناء السياسيين، وأصبحت الدولة تسمى بـ"جمهورية غينيا"، عوض "الجمهورية الغينية الثورية الشعبية" التي أطلقت عليها في عهد الرئيس السابق أحمد سيكو توري.

وفي عام 1988، ارتفعت أسعار السلع ارتفاعا حادّا، نتجت عنها فوضى في البلاد، و تحرّك الشعب ضدّ القرار الحكومي، فاتخذت حكومة "كونتي" القوة وسيلة لتثبيت الأسعار والإبقاء عليها.

وبعده بعام، اتهمت الحكومة الغينية من طرف المنظمة الدولية لحقوق الإنسان بالتعسف في الاعتقالات، وسجن النساء، وتعذيب المعارضين بصورة جماعية[4].. 

وفي عهد الرئيس موسى داديس كمارى، شهدت غينيا مظاهرات عنيفة طالبت برحيل المجلس العسكري الحاكم (2009)، وقتل خلالها المئات من المتظاهرين، فيما تم الاعتداء على النساء جنسيا..

ومنذ قيام النظام الديمقراطي السائد (2010) برئاسة البروفوسور ألفا كوندي، فإن الواقع الغيني السياسي والاجتماعي يعيش توترا حادا، وسوء تفاهم بين النظام والمعارضة..
       
ولإخراج الشعب الغيني من ويلات الديكتاتورية، وسوء التدبير، وإعطاء الشعب حق التصويت، والمشاركة في صنع القرارت... عمد "المجلس الوطني لهيئات المجتمع المدني الغيني-Conseil National des Organisations de la Société Civile Guinéenne" إلى ضمّ كافة الهيئات المحلية الساهرة على حقوق المواطن في صف واحد تحت قيادته.
     

  وتم تأسيس "المجلس"، سنة 2002، بقيادة بين سيكو سيلا -Ben Sékou Sylla بهدف تنمية السوسيو الاقتصادية، والسياسية والثقافية، وتحقيق الأمن والسلام الاجتماعيين، والديمقراطية الفعّالة، امتثالا بالقوانين والأنظمة السارية بالبلاد. وذلك بعد المؤتمر الوطني الذي عقد عام 2001 حول "المجتمع المدني ودوره في التنمية المستدامة".

المجلس الوطني لهيئات المجتمع المدني الغيني: خصائصه ومبادئه
        يمتاز المجلس الوطني لهيئات المجتمع المدني الغيني بمجموعة من الخصائص التي تجعله عنصرا فعّالا في ترسيخ قيم المواطنة بغينيا كوناكري، وتتلخص في المحاور التالية:
1)     الاستقلالية، والتكامل، والشفافية.
2)     الحياد المطلق في الأمور السياسية.
3)     التنمية والدفاع عن الحقوق.
4)     الديمقراطية.
5)     التعهّد والمسؤولية المتبادلة.
6)     التنوّع في التكامل.
7)     الانفتاح والتبادل.
8)     وهناك خاصية أخرى هي الأهم من كل الخصائص التي سطّرها المجلس في ورقته التعريفية، وهي محاولته ضمّ مجموعة من المنظمات والهيئات ذات الأهداف المتماثلة تحت قيادته، والتي يصل تعدادها إلى ثمانين 80 منظمة وطنية، وتتكوّن من الهيئات الدينية، والفئات الاجتماعية، والأحزاب السياسية، والمؤسسات الجمهورية، والإدارات العامة والخاصة..

وينطلق المجلس من مبادئ يمكن حصرها فيما يلي:
-      احترام وتنمية حقوق الإنسان، والسعي لإقامة العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
-      تشجيع المساواة والعدل بين الناس عن طريق تنمية حقوق المرأة والشبيبة.
-      التركيز على تقوية الطاقات الإنسانية في ظل الديمقراطية وإدماج المواطنين.
-      تطبيق الشفافية والمساءلة في الحسابات.
-      إقامة الشراكات المنصفة والتضامن.
-       الالتزام في التعلّم المتبادل.

وبالنظر إلى الواقع الغيني، ومحاولة تنزيل الخصائص والمبادئ التي ينطلق منها المجلس الوطني لهيئات المجتمع المدني الغيني؛ يمكن القول إن المجلس قد نجح -إلى حدّ ما- في تحقيق أهدافه وشقّ طريقه نحو الديمقراطية وإشراك المواطن في صنع القرار، وغير ذلك من أوجه التنمية المستدامة التي يسعى من أجله، إذ إن المجلس منذ تأسيسه إلى يومنا هذا، ظلّ مناضلا من أجل الديمقراطية والتنمية في البلاد، وذلك في كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، نذكر منها:

1) المستوى السياسي: من أجل الاستقرار السياسي، والسير على درب تحقيق مطالب الشعب وفقا لقوانين الدستور، حقّق "المجلس" مجموعة من الأهداف التي مكّنت الشعب الغيني من تحريك عجلة الديمقراطية عن طريق:
-       تأسيس القوات الحيّة -Les Forces Vives- عام 2005 والتي ستلعب دورا فعّالا في ترسيخ قيم المواطنة داخل البلاد؛ من قبيل إشراك المواطن الغيني في العملية الانتخابية الحرّة التي تحظى بالقبول لدى الجميع..
-       كما أن المجلس شارك في توسيع رقعة الاحتجاجات الوطنية  بغينيا ما بين 2006  و2007 في مطالبة "الإصلاح في التعليم"، "وحسن تدبير الشأن السياسي"..
-       كما أن المجلس كان المحرّك الأساس في الحركة الاحتجاجية التي قامت ضد الحكم سنة 2007 والتي رفعت شعار "التغيير"..

وكل ذلك بقيادة "الحركة الاجتماعية الغينية-  Le mouvement Social Guinéen التي هي فرع من فروع "المجلس"، وهي المبادرة التي فرضت على النظام تشكيل حكومة جديدة يرأسها الوزير الأول وفق اختيارات الشعب..
    وبعد انقلاب 2008 بقيادة المجلس العسكري وبرئاسة موسى داديس كمارى، تأكّدت إرادة الحزب الحاكم (CNDD) في السيطرة على الحكم ومخالفة وعده بتنظيم الانتخابات الرئاسية دون ترشّحه..
فقام المجلس الوطني لهيئات المجتمع المدني الغيني بتحريك الاتحادات الوطنية، والباترونا، إلى جانب المعارضة بتعبئة عامة عرفت بـ - La Mobilisation Générale تحت قيادة مؤتمر القوات الحيّة،  Forum des Forces Vivesوهي التي أثمرت احتجاجات 28 سبتمبر 2009..

2) وعلى المستوى الاجتماعي، تم تأسيس "الحركة الاجتماعية الغينية-Mouvement Social Guinéen، والتي لعبت دورا مهما في تحقيق الأهداف المتمثلة بـ:
-       تشكيل الحكومة الوحدة الوطنية Gouvernement d’union national
-       والمجلس الوطني الانتقالي Conseil National des transitions
-        وتشكيل اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة Commission Electorale National Indépendante (CENI) والتي ستتولى مراقبة عملية الانتخابات الرئاسية والبلدية فيما بعد، بمشاركة المجتمع المدني في تسييره..
-        انخراط المجلس الوطني لهيئات المجتمع المدني الغيني في مجال التربية الوطنية في توعية الشعب الغيني..
-        كما توجّه المجلس إلى محاربة الفقر والبطالة ومساعدة الطبقة الهشة والمعوزة في المجتمع الغيني عن طريق مصلحة تعبئة المواطنين أو ما يصطلح عليه بـ La mobilisation Citoyenne  

3) وعلى المستوى الثقافي، أطلق المجلس الوطني لمنظمات المجتمع المدني الغيني مبادرة تحت مسمى "الأولوية للشباب-Priorité Jeunesse والتي تهدف إلى توعية الشبيبة الغينية ومشاركتهم في تحقيق تطلعاتهم المستقبلية..
ومنذ إطلاق المبادرة تم تمويل المئات من المشاريع الشبابية داخل البلاد.

آفاق المجلس المستقبلية:
        لبناء ديناميته الجديدة في السنوات الخمس المقبلة، تعهّد المجلس الوطني لهيئات المجتمع المدني الغيني تنفيذ مشاريع كبرى، تتلخص في أربعة محاور:

المحور الأول: طرق التركيز على الأهداف الحالية للمجلس: وتتمثّل في كل من:
-       التوجّهات، والأهداف المشتركة (بين الأعضاء/الهيئات)، والتنوّع في ظل الوحدة
-               محاولة استحضار دور المجتمع المدني الغيني في الجانب السياسي والإداري...

المحور الثاني: كيفية تجاوز التحديات في: 
-       الاستقلالية التامّة "للمجلس"، ومحاولة إبعاد كل عضو/موظّف ينتسب للدولة.
-       تأطير جيل قادر على توعية الشباب والنساء.

المحور الثالث: الوقوف أمام التحديات لمشاركة المجلس في أعمال كل من:
-       ­الهيئات الوطنية والإقليمية ذات الأهداف المتماثلة
-       التمويل في التنمية المستدامة
-       الديمقراطية وحقوق الإنسان
-       تدبير الزراعة وحقوق المستهلكين
-       الحفاظ على البيئة..

المحور الرابع: سبل إنعاش دولة جديدة بغينيا كوناكري يسودها:
-       الحقّ والقانون
-       حسن تدبير الموارد الطبيعية للبلاد
-       إبراز دور المجتمع المدني في تقييم السياسية الداخلية..
هي ذي، أهم ما جاء في ديباجة المجلس الوطني لهيئات المجتمع المدني الغيني، ما يتعلّق بآفاق المجلس المستقبلية.   

وعموما، يمكن الاعتراف بعظم الجهود التي يبذلها المجلس الوطني لهيئات المجتمع المدني الغيني في سبيل إقامة دولة يسودها القانون، وحسن التدبير في الحكم، وإقامة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية داخل البلاد، وتحقيق الأمن والسلام بمشاركة المواطن في التنمية المستدامة.

محمد تفسير بالدي
باحث في الدراسات الإسلامية والإفريقية.







[1]  République de guinéeGuinea is back and ready for business, Narratif d’Ensemble – Conférences des Partenaires et des Investisseurs privés de la Guinée. octobre 2013. p8.
[2]  التاريخ الإسلامي/ التاريخ المعاصر/ غربي أفريقية، تأليف: محمود شاكر، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية: 1417هـ - 1997م، ص: 110.
[3] La République de Guinée/ Michel Renaudeau, édition deloisse, p : 10
[4]  التاريخ الإسلامي، ص 104: