A propos

dimanche 5 octobre 2014

مقابلة : الدكتور هاورن باه يتحدّث عن أطروحته الموسومة بـ"الدين والدولة في إفريقيا"


بتاريخ 26 سبتمبر 2014، ناقش الباحث السنغالي هارون باه أطروحته التي تقدّم بها للحصول على درجة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس الرباط، تحت إشراف الأستاذ الدكتور/ المصطفى منار، بعنوان: الدين والدولة في أفريقيا ـ  السنغال، المغرب ،نيجيريا ،السودان ـ  دراسة في العقد الاجتماعي.
ونوقشت الأطروحة بمقر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ـ سلا ؛ الساعة العاشرة صباحا إلى الثانية عشر زوالا أمام اللجنة المكونة من السادة الأساتذة:
الدكتورة/ لبابة عاشور: رئيسة.
الدكتور/ المصطفى منار: مشرفا وعضوا.
الدكتور/ سعيد الحسن: عضوا.
الدكتور/ عادل مساوي: عضوا.
الدكتور/ نجيب الحجيوي: عضوا.
وتم قبول الأطروحة بميزة/ مشرّف جدا.
في كلمته في المناسبة، أثنى الأستاذ المشرف الدكتور المصطفى منار على الباحث السنغالي على "كفاءته العلمية، وأخلاقه الإنسانية..."، معتبرا في السياق نفسه الأطروحة التي تقدم بها الباحث "من الكتابات التي يمكن الاستعانة بها في الكتابة الوطنية والجامعية". وأن الباحث قد خاض في موضوع "عميق جد"، إذ تحدّث عن الخطاب العلماني، وحاول أن يقارب صراع القيم بالهوية في إطار علم السياسة...

وتقدم الدكتور سعيد حسن "برسالة اعتزاز ومحبة للباحث هارون باه، لمناقبيته العالية، وخلقه، وهدوءه، لاهتماماته العلمية، ولتربيته..."ومن جانبه قال الدكتور عادل موساوي متحدثا عن الأطروحة: "هذا البحث يكتسي أهمية قصوى، سيما وأنه يتصدى لإشكالية مهمة استأثرت بمهمة الباحثين في مجال الدراسات الأفريقية، ويتعلق الأمر بعلاقة الدين بالدولة في المجتمعات الأفريقية ذات الأغلبية المسلمة..." وزاد قائلا: "مما يميّز الأطروحة، أنها تناولت مجموعة من نماذج داخل القارة الأفريقية (الحالة السنغالية، والحالة المغربية، والحالة النيجرية، والحالة السودانية".

وبهذه المناسبة، حاولت مقابلة الباحث للحديث عن بعض القضايا المتعلقة بأطروحته، وأجريت معه المقابلة التالية [فتم نشرها في موقع مجمع الأفارقة على هذا الرابط]:

محمد تفسير بالدي [م. تفسير]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية، أرحبّ بكم في "مجمع الأفارقة"، الموقع المتخصص في الشؤون الأفريقية  بكل أبعادها (السياسية، والأكاديمية، والاجتماعية، والدينية، والثقافية...)، نحاول من خلاله رصد كل ما له علاقة بالدراسات الأفريقية عبر العالم. ونشكركم على قبول دعوتنا للتحدث إلينا في منبر "الأفارقة". قبل البداية، نودّ التعرّف إليكم، من هو هاورن باه؟
الدكتور هارون باه [د. هارون باه]: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وبارك على النبي الكريم، وبعد:
أشكركم جزيل الشكر على اعتنائكم واهتمامكم بهذه القارة التي تجمعنا جميعا. هذه القارة التي ينبغي أن نجعل من همّها همّنا، ومن أمرها أمرنا، لأننا في نهاية المطاف نحن المسؤولون عنها أولا وأخيرا، وأحيّي بادرتكم الطيبة والمباركة، والتي سمّيتموها "مجمع الأفارقة"، وأرجو أن يلتئم جمع الأفارقة عبرها حتى ينهضوا لإنقاذ قارتهم من التخلف الذي تعيشه منذ سنين.    
وفيما يخص التعريف بنفسي، فأنا سنغالي الجنسية كبرت وترعرعت بأرض شنقيط، أشتغل في مجال البحث العلمي.

[م. تفسير]: وماذا عن مسيرتكم العلمية؟ كيف انتقلتم من العلوم الشرعية إلى العلوم السياسية؟ وما هي أهم المراحل التي مررتم بها في مسيرتكم العلمية؟
[د. هارون باه]: ابتدأت دراستي بموريتانيا حيث كان الوالد يقيم بها، وينبغي هنا أن أعترف بفضل موريتانيا علي، ففضلها عليّ عظيم، ابتدأت الدراسة في "المحاضر"، ثم  التحقت بالمدارس النظامية في المرحلة الابتدائية، وبعد أحداث 1989، عدنا إلى البلاد (السنغال) فالتحقت بإحدى المدارس الأهلية التابعة لجماعة عباد الرحمن، وبعد ثلاث سنوات بها شددت الرحال إلى موريتانيا من جديد و التحقت بالمعهد السعودي، وكان هذا المعهد عبارة عن كلية للشريعة تابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. لكن المعهد أغلق قبل حصولي على شهادة الباكلوريوس،  وقبلها كنت حاصلا على شهادة الباركلوريا النظامية من ثانوية العروة الوثقى بانواكشوط، وبها سجلت بكلية الحقوق بالعاصمة الموريتانية، وتخرّجت من شعبة العلاقات الدولية. وقدمت للمغرب لمواصلة الدراسات العليا في القانون العام والعلاقات الدولية، و لدى وصولي التحقت بوحدة "الدبلوماسية المغربية"، وناقشت فيها رسالتي دبلوم الدراسات العليا المعمقة بكلية الحقوق بسلا تحت عنوان: "دول غرب إفريقيا في ميزان الجيوبوليتيك"، و بعدها سجّلت في سلك الدكتوراه مسلك القانون العام والعلوم السياسية أطروحة بعنوان "الدين والدولة في أفريقيا" بنفس الكلية.

[م. تفسير]: في عددها الثامن عشر الصادر بتاريخ/ شوال - ذو الحجة 1434ه ، أكتوبر - ديسمبر 2013 م لمجلة قراءات أفريقية، قرأنا لكم دراسة ميدانية بعنوان: "إشكالية اللغة في أفريقيا... ترميم ذاكرة". وهل تكتبون في مجلات أخرى؟ إن كان نعم، ما هي أهم المقالات التي نشرتموها؟ وهل أنتم على علاقة ببعض المجلات المتخصصة؟
[د. هارون باه]: المقال الذي أشرتم إليه، نشر لي أول مرة في مجلة "آفاق أفريقية"، ونشر مرة أخرى في مجلة "قراءات أفريقية "، وصدر  لي مقال آخر بعنوان: "الحركة الإسلامية ..الصعود والتحدي" في مجلة "وقائع دستورية وسياسية المغربية"، ولدي وعد بنشر مقال جديد بعنوان: "حركة التدين في السنغال" بمجلة "قراءات أفريقية"، وبحول الله سيصدر لي مقال آخر بعنوان: "تداعيات الثورات العربية على الحراك السنغالي".

[م. تفسير]: ماذا أحسستم به وأنتم تعدون رسائلكم الجامعية؟ وماذا احتفظتم به بين مرحلة "دول غرب أفريقيا في ميزان الجيوبوليتيك..." وأطروحة "الدين والدولة في أفريقيا"؟ أي ما بين مرحلة إعداد الماجستير والدكتوراه.
[د. هارون باه]: يبدوا أنني من خلال دراستي العليا بالمغرب، اكتشفت أفريقيتي بالمعنى الأكاديمي في تكامل تام مع النسيج الحضاري الإسلامي المتعدد الشعوب الذي أشارك فيه الانتماء غيري  من أبناء ملتي، ووجدت نفسي مهموما بالقضايا الأفريقية أكثر فأكثر. وفي المغرب يشعر المرء بانسجام كبير بالانتماءات المتعددة المتكاملة؛ وذلك لتميز موقع المغرب الجغرافي، من بعد أفريقي، وانتماء عربي و إسلامي، وبقضايا وهموم العالم الثالث وبالآخر أيضا، ففي المغرب تتناغم كل تلك الأبعاد الهويّاتية.
 يبدوا أنني من خلال دراستي العليا بالمغرب، اكتشفت أفريقيتي بالمعنى الأكاديمي في تكامل تام مع النسيج الحضاري الإسلامي المتعدد الشعوب الذي أشارك فيه الانتماء غيري  من أبناء ملتي، ووجدت نفسي مهموما بالقضايا الأفريقية أكثر فأكثر
[م. تفسير]: لنعد إلى الأطروحة، كيف جاءتكم فكرة "الدين والدولة في أفريقيا"؟
[د. هارون باه]: لا شك أن كل من يطلع على القارة الأفريقية، ويسمع عنها ويرى معاناة أهلها، سيفكّر –لا محالة- في كيفية الخروج من هذا المأزق. فهكذا وجدت نفسي مشغولا بقضايا القارة ونهضتها، فموضوع "الدين والدولة" و إن كان يحمل طابعا علميا و فكريا إلا أنه من صميم مداخل النهضة والتنمية كذلك. لأن الإجابة على إشكالية علاقة المعتقد بالممارسة السياسية وتجلية الروابط بينهما بشكل واضح كفيل أن ينقلنا من طور التخلف إلى طور النهضة، وبالتالي فالبحث يحاول أن يقدم مقاربة لحل مشكلات القارة من خلال نماذجنا المختارة، ثم إن الجمع بين الدين والدولة في الأطروحة إنما هو تتويج للمسار العلمي الذي بدأته  سابقا (العلوم الشرعية). ومن هنا اشتغلت على هذا الموضوع الذي يحاول أن يسبر أغوار هذه العلاقة أي الدين بالدولة في أبعادها المتعددة وقوفا عند ما يقدمه الدين للفاعل السياسي وصانع القرار من فرص للإقلاع بأوضاعنا المزرية.
موضوع "الدين والدولة" و إن كان يحمل طابعا علميا و فكريا إلا أنه من صميم مداخل النهضة والتنمية كذلك. لأن الإجابة على إشكالية علاقة المعتقد بالممارسة السياسية وتجلية الروابط بينهما بشكل واضح كفيل أن ينقلنا من طور التخلف إلى طور النهضة
[م. تفسير]: ما هي مبررات اختيار الدول الأربعة (السنغال- المغرب – نيجيريا –السودان) دون غيرها من الدول الأفريقية ؟
[د. هارون باه]: شكلت هذه الدول منذ عهد قديم منطقة حضارية واحدة إلا أن الاستعمار فتّتها وجزّءها، ومن الطبيعي عندما نناقش شؤون الدائرة الحضارية الإسلامية الإفريقية من منطلق سياسي أن ننطلق منها كوحدة جغرافية، ثم إني أتحدث عن الدين والدولة في أفريقيا، ومعروف أن أفريقيا يزيد تعداد دولها على الخمسين دولة، و من المهم هنا أن يختار  الباحث بعضا من النماذج كحالة دراسة، وفيما يخص أطروحتي، هناك دولتين مستعمرتين بريطانيتين (السودان ونيجيريا)، و دولتين فرنكوفونيتين (السنغال والمغرب). وأعتقد أن تسليط الضوء على هذه الدول الأربعة في الفضاء الأفريقي، يعطينا صورة عن الواقع الإسلامي الأفريقي، و من هنا وقع الاختيار على هذه الدول.
ومن الطبيعي عندما نناقش شؤون الدائرة الحضارية الإسلامية الإفريقية من منطلق سياسي أن ننطلق منها كوحدة جغرافية
[م. تفسير]: في مناهجكم المعتمدة -وبالتحديد المنهج النسقي-، ورد فيه ما نصّه: "تغدوا المسألة الدينية مطلبا سياسيا، وبعدا استراتيجيا، في ظل التنافس على السلطة بتوظيف الخطاب الديني للوصول إلى السلطة". هل ترون أن ذلك حاضر في القارة السمراء؟ 
[د. هارون باه]: نعم، خصوصا في الدول التي اخترتها، أعتقد أن الدين في جانب من جوانبه يغدوا همّا سياسيا في البحث عن الشرعية لا يمكن تجاوزه، ولعلكم تذكرون أن من أسباب الانقلاب في السودان عام 89 هو سعي الحركة الانفصالية في الجنوب لإزاحة الشريعة من الحكم، وبالتالي من بين الأسباب التي دفعت البشير وجماعته إلى المضي في الانقلاب هو الحفاظ على الهوية الدينية للبلاد، وفي المغرب تتأسس الإمارة على تأويلات دينية، وفي السنغال مباركات مشايخ الطرق الصوفية مطلوبة ومرغوب فيها، وفي نيجيريا بعد حرب "بيافرا" أصبحت المسألة الدينية جزءا من الخطاب السياسي، هذا على المستوى الجهوي الإقليمي، أما على المستوى الدولي فالإسلام يشكّل حاجزا للغرب في علاقته بالعالم الإسلامي منذ انتهاء القطبية الثنائية وسقوط المعسكر الشيوعي،  وفي اعتقادي، سيتعزز مطلب الخطاب الديني في الشأن السياسي إفريقيًّا في المستقبل سواء من جهة السلطة أو من جهة المعارضة، ويبقى أن الدين حاضر في تدبير الشأن العام بشكل من الأشكال حسب طبيعة الدولة و مرجعيتها الدستورية.
[م. تفسير]: ما هي توصيتكم للمثقف الأفريقي باللسان العربي؟
[د. هارون باه]: من خلال اشتغالي على أطروحة "الدين والدولة في أفريقيا"، تأكّد لي أن لدينا تراثا إسلاميا معتبرا جدا ـ  على مستوى أقطارنا ـ تراث غني وثري، ينبغي الاعتناء به، وأعتقد أن الاعتناء به قد يضيء لنا بعض الجوانب من حياتنا الاجتماعية، وأرى أن يحاول المستعرب الأفريقي الانفتاح على التخصصات الأخرى (الاجتماعية، السياسية، القانونية...)، لأن عصرنا يقتضي منا ذلك.
في اعتقادي، سيتعزز مطلب الخطاب الديني في الشأن السياسي إفريقيًّا في المستقبل سواء من جهة السلطة أو من جهة المعارضة، ويبقى أن الدين حاضر في تدبير الشأن العام بشكل من الأشكال حسب طبيعة الدولة و مرجعيتها الدستورية.
[م. تفسير]: ما هي انطباعاتكم حول موقع "مجمع الأفارقة"؟
[د. هارون باه]: "مجمع الأفارقة" مبادرة شبابية، لا يسع المرء  إلا ينوّه بها ويشيد بها. و من منبركم أدعوا الشباب الباحثين أن يحذو حذوكم، على سبيل الدفع إلى الأمام إسنادا للبحث العلمي، مما سيمكننا من الاطلاع على حقيقة القارة وما تعيشه، ولا شك أن ذلك سيمدنا بتصور سليم لبناء مستقبل زاهر على أساس رصين. و الله أسأل أن يبارك في مبادرتكم وأن يحفظكم ويمدّكم بالقوة والصحة والعافية.

أجريت المقابلة بتاريخ 27 سبتمبر 2014 بمدينة العرفان/ الرباط.
حاوره: محمد تفسير بالدي، لمجمع الأفارقة. 

mercredi 30 juillet 2014

لماذا الاهمتمام الأفريقي باللغة العربية؟

بسم الله الرحمن الرحيم
[http://wp.me/p3FOjY-11O لقد نشرنا هذا المقال لأول مرة في موقع "مجمع الأفارقة"، وهو متوفر على هذا الرابط]


في لقاء خاص مع جريدة “التجديد” المغربية، لإعداد ملف شامل حول حركة اللغة العربية في أفريقيا جنوب الصحراء، سألني الصحفي مجموعة من الأسئلة مفادها:
لماذا الاهتمام باللغة العربية؟”، “أليس لديكم لغات تهتمون بها؟”، “وما موقع العربية عند الأفارقة”؟
هي أسئلة لا أشك أنّ الكثير من الأجانب يطرحونها بشكل متواصل، كما أن بعض الأفارقة يطرحون سؤال “لماذا الاهتمام الأفريقي باللغة العربية؟”، لأنها –على حدّ تصورهم- لغة لا ترقى إلى مستوى التقدم المعرفي والتكنولوجي لتحظى على هذا الاقدام الكبير من لدن الأفارقة، ثم إن العربية ليست لغة الأفارقة جنوب الصحراء
فلهؤلاء جميعا أقول: نحن الأفارقة، نهتم بالعربية لأسباب كثيرة، يمكن إجمالها فيما يلي:
ü     الدور الحضاري والتنموي الذي أسهمت به اللغة العربية في صناعة الشخصية الأفريقية يقتضي منا الاهتمام بالعربية لما لعبته من دور فعّال للحفاظ على الهوية الأفريقية حتى صارت من أهم مكوّنات الهوية الأفريقية.
ü     كونها لغة التواصل الأولى لمعظم مناطق القارة لعدة قرون على المستويين الرسمي والشعبي.
ü     جهود علماء القارة في إنتاج المعرفة في شتى الفنون باللغة العربية، يدفعنا إلى الاهتمام بالعربية للعناية بالتراث العربي الإفريقي.
ü     لأن اللغة العربية في أفريقيا، تعد الضمان التاريخي للغات القارة، إذ أخذت كثير من اللغات الأفريقية عناصر مهمّة من العربية.
ü     كما أمدت العربية بعض اللغات الأفريقية بنظامها الكتابي الأوّل قبل الحضور الغربي إلى القارة السمراء، فتبنّت معظم اللغات الإفريقية الحرف العربي في كتاباتها، “فكانوا أول من قاموا بتعريب ألسنتهم “. ويُعتبر الحرفُ العربيُ من أكثر معطيات الحضارة الإسلامية إيجابياً في حيز المنفعة لشعوب غرب أفريقيا حيث فتح لهم الطّريق لاستيعاب أساليب جديدة لحضارتهم التّقليدية أثمرت نشاطاً فكرياً فاعلاً في كثير من أجزاء غرب أفريقيا في ذلك الوقت، وبتعليم الإفريقيين الكتابة العربية انتقل تاريخ غرب أفريقيا من مرحلة الرِّواية الشّفهية إلى مرحلة التّدوين، كما وجدت اللّغات القومية إلى الحرف العربي الأبجدي الحفيظ على تلك الألسن .
ü     اتساع رقعة اللغة العربية في إفريقيا، فهي اللغة الرسمية لتسع دول إفريقية، هي: مصر وليبيا والسودان وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وتشاد وجيبوتي، ويتم التحدث بها بصورة واسعة في وسط إفريقيا وشرقها، مثل الصومال وإثيوبيا وإريتريا وجمهورية إفريقيا الوسطى وتنزانيا)زنجبار(، وتمثّل اللغة العربية لغة شعائر دينية لأكثر من 430 مليون مسلم في قارة إفريقيا، وتُستخدم اللغة العربية الفصحى في الإعلام والأغراض الرسمية والعالمية والأعمال والسياسة، كما أن معظم الأدب يُكتب بها
هذا وذاك كله، مما يدفعنا في القارة السمراء إلى الاهتمام بالعربية أيما اهتمام، ولا يعني ذلك الإعراض عن اللغات الإفريقية، وإنما الاعتناء بهما معا في سبيل الحفاظ على الهوية الإفريقية. كما أن ذلك لا يعني الابتعاد عن اللغات الرسمية لدول غرب أفريقيا (لغات المستعمر)، لأنها تشكّل اللبنة الأساسية لاندماج الشخص الأفريقي في كل جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية

بقلم: محمد تفسير بالدي
نزيل المغرب/ الرباط
2 شوال 1435 هـ / 30 يوليو 2014م.

mercredi 7 mai 2014

عن يومنا الدراسي حول "اللغة العربية في غرب إفريقيا بين الواقع والأمل"

في تدوينة سابقة، كنا نحدّثكم عن يومنا الدراسي الذي سيحتضنه معهد الدراسات الإفريقية بالرباط خلال شهر أبريل، فقدّر الله أن يؤّجل الموعد إلى بدايات ماي، فانعقدت أشغال اليوم الدراسي بتاريخ 3 رجب 1435هـ الموافق 3 ماي 2014 بقاعة المحاضرات بالمعهد نفسه. 
هذا اليوم الدراسي الذي نظّمته رابطة الغينيين الدارسين بالعربية في المغرب، والذي شارك فيه مجموعة من الباحثين الأفارقة والمغاربة المتخصصين في الدراسات الإفريقية، تناولت مجموعة من المواضيع المتعلقة بلغة الضاد في كل من غرب إفريقيا والمملكة المغربية، من بينها: "ظهور وتطور اللغة العربية في غرب إفريقيا"، و"سياسة المستعمر في محاصرة العربية في المغرب وإفريقيا"، و"واقع التعليم العربي في مدارس الغرب الإفريقي في ظل الازدواجية اللغوية"، بالإضافة إلى المواضيع المتصلة بواقع اللغة العربية في كل من غينيا ونيجيريا وموريتانيا والسينغال وساحل العاج.

هذا اليوم الدراسي عرف حضور شخصيات كبيرة في مقدمتها الأستاذ الدكتور محمد أديوان، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، جامعة محمد الخامس السويسي، والدكتورة مجيدة الزياني، أستاذة القانون بمؤسسة دار الحديث الحسنية، فضلا عن عدد من الدكاترة والباحثين، وطلبة العلم، ورجال الصحافة.

الأستاذ الباحث "جمال الرحوم"، حضر فعاليات اليوم الدراسي باعتباره مشاركا بورقة أعدّها بعنوان: "العلاقات المغربية الإفريقية وأثرها في نشر اللغة العربية"، قال ما نصّه:" ندوة سمحت مداخلاتها التي تميزت بالتنوع في مواضيعها، والجدة في مضامينها، والشمول في استحضار صورة اللغة العربية في جل بلاد الغرب الأفريقي، فضلا عن المغرب، بالوقوف على روعة لغة الجنة، ومدى انسجامها مع كل الشعوب، وأخذها باللباب من القلوب، وإن اختلفت الأقطار والمناطق، وتعددت في الأرض الجيوب، فلن يضيق لسان عن نطقها والاستمتاع بروعة بيانها وجميل صورها .."

هذا وقد خرج اليوم الدراسي بمجموعة من المقترحات والتوصيات منها:
-ضرورة تأسيس حركة "استعرابية" في مقابل المدّ الفرنكوفوني لمواجهة التحدّيات التي تواجهها اللغة العربية في منطقة غرب إفريقيا.
- إيجاد هيئة علمية محلية تسهر على الشؤون الدينية واللغة العربية في غرب إفريقيا...
-تأسيس منظّمة عربية في غرب إفريقية تعنى بقضايا العربية تعليما وبحثا وإشعاعا ثقافيا وحضاريا، لتكون همزة وصل لتكثيف التعاون العربي الإفريقي في مجالات التنمية البشرية، والسياسة الشرعية، والإقتصاد الاسلامي...
-كما خلصت المداخلات إلى ضرورة فتح كليات ومعاهد محلية في غرب إفريقيا تابعة للجامعات العربية الكبرى، بغرض توفير التخصصات العلمية باللغة العربية...
 وللمزيد يرجى الاطلاع على التغطية الصحفية لليوم الدراسي على هذا الرابط: http://bit.ly/1njoGB7

lundi 28 avril 2014

« Mohammad (PSL) le prophète de l’islam, quelles leçons pour l’humanité aujourd’hui ?», le thème central de notre table ronde (29 Avril 2014)

Le comité des étudiants de l’Etablissement Dar El Hadith El Hassania, organise la 2é Edition de la table ronde sur le thème :

« Mohammad (PSL) le prophète de l’islam, quelles leçons pour l’humanité aujourd’hui ? »

Argumentaire :
Le prophète Mohammad (PSL) occupe une place éminente dans la société  et la culture islamiques. Parmi les six piliers de la foi en islam, l’attestation qu’il n’y a d’autres Dieu qu’Allah et que Mohammad est le messager d’Allah demeure le principe fondamental de notre foi.
Toutefois, dans un contexte caractérisé par la montée des violences islamophobes et par le dénigrement médiatique, l’islam et son prophète furent l’objet de fortes attaques injurieuses et blasphématoires.

L’objet de notre manifestation, organisée par le comité des étudiants de  EDHH, et de répondre aux stéréotypes et idées reçues que les détracteurs de l’islam avancent pour justifier leur aversion pour la religion musulmane.
Notre objectif principal est de rendre justice à notre prophète bien-aimé, messager de la miséricorde.
Les interventions en français tourneront autour des axes suivants donnés à titre indicatif :

 Mohammad (PSL) Fondateur de l’islam
·        Place du prophète dans le cœur des croyants
·        Apologie de la bonne renommée du prophète
·        Le prophète et la modernité
·        Le prophète et la femme
·        Quelques enseignements sur la personne du prophète (l’homme, l’époux, le père,…)
·        Le prophète et la guerre
·        Exemples d’aversions islamophobes contre le prophète (médias, cinéma, caricatures,…)
·        Quelques figures emblématiques de la pensée occidentale ayant admiré le prophète.

La table ronde aura lieu à l’Établissement dar El Hadith El Hassania le 29 avril 2014, à partir de 14h à la salle de conférence.
Pour plus d’informations, veuillez-contactez M. Tafsir BALDE, ou envoyer un Email à l’adresse suivante : tafsir.salambande@gmail.com

Comité des étudiants de l’EDHH
Tafsir BALDE,
Le responsable de la table ronde.

                      


dimanche 27 avril 2014

اللغة العربية في غرب إفريقيا بين الواقع والأمل: هو موضوع يومنا الدراسي المزعم تنظيمه يوم السبت 3 رجب 1435هـ -الموافق 3 ماي 2014م

ديباجة الملتقى :
شهدت اللغة العربية خلال تاريخها فترات من الازدهار والانتشار تخطت فيها حدود مجالها العربي إلى آفاق ومناطق واسعة وذلك في عدد غير قليل من البلدان خارج نطاق العربية وخاصة في بلدان القارة الأفريقية.
وقد تمتعت اللغة العربية بوضع ومكانة متميزة على الخريطة اللغوية لأفريقيا؛ حيث استقرت العربية في غالبية أنحاء أفريقيا منذ وقت طويل يسبق دخول أي لغة من اللغات الأوربية إلى أفريقيا، وتحدث بها عدد كبير من الأفارقة وانتشرت بينهم انتشاراً كبيراً.
وقد كان للإسلام الدور الأبرز في انتشار اللغة العربية؛ حيث سارت العربية مع الإسلام جنباً إلى جنب وحلقت معه أينما حل وحيثما ارتحل،  فاستُخدمت العربية في أداء العبادات والشعائر الدينية لمن يعتنق الإسلام، وازداد إقبال معتنقي الإسلام على تعلمها رغبة في التعمق في الدين عن طريق الرجوع لمصادره الأساسية عبر قراءة ومدارسة مصنفات الفقه والحديث والتفسير وغيرها من العلوم الشرعية، وقد أدى هذا الارتباط الوثيق بين اعتناق الاسلام وتعلم العربية إلى أنه جعل للعربية درجة من الانتشار في كل المناطق التي تضم جماعات مسلمة، كما كان للهجرات العربية لأفريقيا دوراً في نشر اللغة العربية، كذلك كان للتجار وللطرق الصوفية وللدعاة وللمعلمين جهوداً صادقة في نشر الإسلام واللغة العربية في أفريقيا؛ وذلك عن طريق السلوك القويم والقدوة الحسنة والدعوة الصادقة والتعليم، حيث قاموا بإنشاء المساجد وفتح المدارس في كثير من البقاع، كما أنهم صاهروا أهل البلاد واندمجوا فيهم.
ولم يتوقف الأمر عند إلمام مسلمي أفريقيا باللغة العربية للقيام بالشعائر الدينية أو إتقان بعضهم لقواعد العربية وعلومها، بل انتشرت العربية في كثير من الأقطار الأفريقية حتى إنها استخدمت كلغة تواصل مشتركة  بين القوميات المختلفة القاطنة في هذه الدول، كما استخدمت كلغة للتعليم وللثقافة وللأدب وظهرت الكتب والمصنفات التي وضعها كثير من العلماء الأفارقة المسلمين باللغة العربية في شتى مجالات العلم وخاصة العلوم اللغوية والشرعية، كذلك دونت عشرات من اللغات الأفريقية بالحرف العربي، بل والأكثر من ذلك أن العربية استخدمت كلغة للإدارة والحكم في كثير من الدول الأفريقية فوضعت بها المراسيم وصيغت بها القوانين وصارت لغة المراسلات والمكاتبات الحكومية.
إلا أن اللغة العربية شهدت تراجعاً ملحوظاً على الصعيد الأفريقي وخاصة في أعقاب قدوم الاستعمار الأوربي للأراضي الأفريقية وما صاحبه من فرض ونشر للغات المستعمر، ومحاربة لنفوذ وتفوق وانتشار اللغة العربية على الساحة الأفريقية، فتوقف الامتداد الكبير الذي حققته اللغة العربية خلال عصور التفوق الحضاري الإسلامي، وبدء انحسار وتراجع اللغة العربية أمام تقدم اللغات الأوربية.
وعليه، فإننا بأمس الأرب لرصد وضع اللغة العربية وواقعها في غرب أفريقيا وذلك بهدف تبيان مكانتها وتوضيح استخداماتها الحالية في الدول الأفريقية خارج نطاق العربي، ولعلنا توصف حالة الحقل، ونصل إلى المقترحات المنهجية لتجديد اللغة العربية في غرب افريقيا وتطويرها.
لذا، يسرت رابطة الغينيين الدارسين بالعربية في المغرب دعوتكم للمشاركة في جلسات
( ملتقاها الأول الخاص بـاللغة العربية في غرب افريقيا بين الواقع والأمل )، والذي سيعقد يوم السبت 3 رجب 1434ه الموافق 3 ماي 2014م/

أهداف الملتقى:
-       تقوية الجوانب المشتركة بين دارسي العربية من إفريقيا لترقية المستوى التعليم العربي في المنطقة.
-       إعادة قراءة الجهود العلمية التي بذلها المتقدمون في تحرك عجلة اللغة العربية .
-       إبراز دور المستعرب في تهدئة الأجواء الاجتماعية والسياسية بمنطقة غرب إفريقيا.
-       إلقاء الضوء على دور المستعرب في تقدّم الدولة الحديثة.

المستفيدون من الملتقى :
-       الباحثون في مجال تعليم اللغة العربية والدراسات الاسلامية .
-       المهتمون باللغة العربية بالتراث الافريقي .

محاور الملتقى:
-       واقع اللغة العربية في ( أي دولة من الدول المشاركة ) بين الماضي والحاضر.
-       واقع تعليم اللغة العربية بالمدارس الغرب الإفريقي في ظل الازدواجية اللغوية.
-       أهم التحديات التي تواجه اللغة في غرب افريقيا – مثلا غينيا انموذجا –
-       تأثير اللغة العربية على اللغات الافريقية – لغة الفلانية أو المندية انموذجا - .
-       تأثيرات الاستعمار الغربي على اللغة العربية في غرب افريقيا.
-       جهود بعض الجمعيات الدينية في نشر اللغة العربية بغرب إفريقيا.
-        جهود الجامعات المغربية في نشر اللغة العربية .
-       من إسهام علماء غرب افريقيا في خدمة اللغة العربية .
-       اللغة العربية في غرب افريقيا وتحديات اللغات الغربية .
-       مستقبل اللغة العربية في غرب افريقيا .
-       وسائل النهوض باللغة العربية في غرب افريقيا .

الدول المشاركة: 
-       المملكة المغربية – غينيا كوناكري – مالي – ساحل العاج – السينغال – موريتانيا ونيجيريا .


محمد تفسير بالدي
رئيس رابطة الغينيين الدارسين بالعربية في المغرب

jeudi 27 mars 2014

واقع اللغة العربية في غرب افريقيا

يحتضن معهد الدراسات الإفريقية بالرباط في أبريل المقبل يوما دراسيا حول "اللغة العربية في غرب إفريقيا بين الواقع والأمل". اليوم الدراسي الذي تنظمه رابطة الطلبة الغينيين الدارسين بالعربية في المغرب؛ بمشاركة ممثلين من دول غرب إفريقيا إلى جانب الباحثين المغاربة المهتمين بالتراث الإفريقي لمناقشة مجموعة من المحاور التي تخص اللغة العربية في غرب إفريقيا، من بينها:
-       واقع تعليم العربية بمدارس الغرب الإفريقي في ظل الازدواجية اللغوية
-       تأثير العربية على اللغات الإفريقية  
-       جهود بعض الجمعيات الدينية في نشر اللغة العربية بغرب إفريقيا
-       إسهام علماء غرب إفريقيا في خدمة اللغة العربية  
-       تأثيرات الاستعمار الغربي على اللغة العربية في غرب إفريقيا... 

وينطلق الملتقى من أن اللغة العربية تمتعت بمكانة متميزة على الخريطة اللغوية لإفريقيا قبل أن تشهد تراجعا ملحوظا بعد قدوم الاستعمار الأوروبي وما صاحبه من فرض لغة المستعمر ومحاربته لنفوذ العربية وتفوقها وانتشارها على الساحة الإفريقية، وهو ما يحتاج إلى رصد وضعها الحالي من أجل الخروج بمقترحات منهجية لتجديد اللغة العربية في غرب إفريقا وتطويرها.
وفي هذا السياق، طرحت جريدة "التجديد" المغربية 
ملفا مكتملا لإلقاء نظرة حول واقع اللغة العربية في دول غرب إفريقيا وأهم تحدياتها، فساهمنا في ذلك بما تيسّر لنا من إيضاحات حول الموضوع نريد أن نشاركه القارئ العزيز فيما يلي:

امتداد العربية في إفريقيا:
منذ وقت طويل وقبل دخول أي لغة أوروبية إلى القارة السمراء، استقرت العربية في غالبية أنحاء القارة الإفريقية، وشهدت خلال تاريخها فترات من الازدهار والتطور العلمي. وقد كان الإسلام صاحب الدور الأبرز في ذلك، حيث سارت العربية مع الإسلام جنبا إلى جنب، وأدى ارتباطها بالدين إلى انتشار اللغة العربية في كل المناطق التي تضم جماعات مسلمة. هذا بالإضافة إلى الهجرات العربية لإفريقيا والمبادلات التجارية والعلمية التي ساهمت في ذلك بشكل واضح. ولم يقتصر الأمر على التعليم أو أداء العبادات، بل عن الكثير من القبائل الإفريقية التي تكثر فيها اللهجات كانت تتخذ من العربية لغة التواصل المشترك بينها، وتعد الأمر إلى استخدامها كلغة للإدارة والحكم في كثير من الدول الإفريقية، فوضعت بها المراسيم وصيغت بها القوانين وصارت لغة المراسلات والمكاتبات الحكومية...
   إلا أنه بمجيء الاستعمار الذي وطن لنفسه بالدول الإفريقية، شهدت العربية تراجعا ملحوظا لصالح لغات المستعمر ومحاربته للنفوذ الإسلامي واللغة العربية على الساحة الإفريقية، فتوقف الامتداد الكبير الذي حققه اللغة العربية خلال عصور التفوق الحضاري الإسلامي، وبدء انحصار وتراجع اللغة العربية أمام تقدم اللغات الأوربية.
ورغم ذلك كله، تشير المصادر التي تتحدث عن وضع العربية في هذه المناطق، أن حضور العربية في القارة الإفريقية جنوب الصحراء لا يزال واضحا وإن بمستويات متفاوتة"، فما تزال العربية تحظى باهتمام بلدان غرب إفريقيا وخاصة في السنغال ومالي والنيجر وغامبيا... أما في وسط إفريقيا فباستثناء تشاد وشمال والكاميرون، لا يكاد يحصى للعربية أثر مقدر في بقية بلدان وسط القارة. 

ترسيم اللغة العربية
تبنت غالبية الدول الإفريقية وخاصة جنوب الصحراء، اللغات الأوروبية كلغات رسمية لها، حيث نجد أن هناك 43 دولة من بين 53 دولة إفريقية تستخدم اللغات الأوروربية كلغات رسمية. وذكرت بعض الدراسات حول الوضع الإفريقي أن الدول التي اختارت اللغة العربية لغة رسمية لها لم تقتصر على دول شمال إفريقيا الناطقة بالعربية فحسب؛ بل تعدتها لتضم أربع دول إفريقية أخرى اختارت اللغة العربية لغة رسمية لها إلى جانب لغات أخرى وهي تشاد، وجزر القمر، وجيبوتي والتي تبنت العربية كلغة رسمية إلى جانب اللغة الصومالية، وعامبيا مؤخرا.
وحسب الدراسة، فإن اعتماد العربية لغة رسمية في هذه الدول يشير إلى تحسن وضع العربية واستعادتها بعض ما فقدته خلال فترة تلك الدول، والتي تم فيها تحريم استخدام اللغة العربية سواء في شؤون الإدارة أو التعليم أو الإعلام أو غيرها، وخاصة في ظل الاستعمار الفرنسي وسياسة الاستيعاب التي اتبعها في مستعمراته، والتي منع بموجبها استخدام أي لغة غير الفرنسية، محلية كانت أو دولية (كالعربية)، وفي أي مجال كان، سواء في الإدارة أو التعليم أو الإعلام أو التجارة أو القضاء أو المحاكم.

العربية في غرب إفريقيا تحظى باحترام كبير رغم التحديات ( محطة الحوار)
التجديد: تنظمون في رابطة الغينيين الدارسين بالعربية يوما دراسيا حول اللغة العربية في غرب إفريقيا،. في أي إطار يأتي هذا اليوم؟
محمد تفسير: جاءت فكرة هذا الملتقى الذي يقام بعنوان: "اللغة العربية في غرب إفريقيا بين الواقع والأمل" في   أبريل المقبل؛ بعدما لاحظنا وضع هذه اللغة في منطقة جنوب الصحراء، حيث كانت لغة معتبرة ويتم عن طريقها التبادل والتواصل بين جميع الشعوب والقبائل، فتشرفت بها الشعوب حتى القرن العشرين لما جاء المستعمر ورأى نفوذها وانتشارها بين الشعوب على أن ذلك يشكل بالنسبة إليهم خطرا كمستعمرين، فحاول فرض لغته حتى أصبحت العربية الآن غريبة للشعب الإفريقي وخصوصا منطقة جنوب الصحراء. ويوما بعد يوم، هناك محاربة لهذه اللغة، وقد فكّرنا في السبل التي يمكن من خلالها النهوض باللغة العربية في غرب إفريقيا ورسمنا في الرابطة برنامجا لهذا الملتقى ووضعنا محاوره التي تلامس كل دولة من دولنا.
وما يميز هذا اليوم، هو أنه لا يشارك فيه أبناء القارة فحسب، بل حتى المغاربة من المهتمين بالثقافة الإفريقية. ونحن ندعوا كل الغيورين إلى المساندة والتعاون معنا باعتبار أن العربية في خطر في غرب إفريقيا، وعلينا تقديم ما نستطيع من أجل الحفاظ عليها وتقوية حضورها. ولا ندافع عنها باعتبارها لغة قومية، بل باعتبارها جزءا من الثقافة الإسلامية.

التجديد: ما هي أبرز التحديات التي تواجه اللغة العربية في تلك البلدان؟
تفسير: في غرب إفريقيا كما قلت، كانت العربية هي المهيمنة إلى وقت ليس ببعيد، وكانت اللغة المشتركة التي يتواصل بها أبناء المنطقة باعتبار أن إفريقيا تتميز بثقافات متعددة ولغات كثيرة، فكل شعب له لغته ولهجته فتجد أن هذا لا يفهم لغة الآخر، لكن العربية منذ أن دخل الإسلام إلى هذه المنطقة أصبحت هي لغة التواصل والتجارة والإدارة وكل شيئ. فأهم تحد يواجه هذه اللغة، هو تراجع مكانتها، حيث أن اللغة المتداولة اليوم هي لغة المستعمر وأصبحت العربية محدودة الاستعمال ، فالمعاهد والجامعات والمؤسسات التعليمية الموجودة في غرب إفريقيا الخاصة بالعربية محدودة. فلا بد من أبناء القارة الدارسين بالعربية القيام بمحاولة إرجاء مكانتها، فلا بد لنا من الوعي بخطر هذا التراجع.
ومع ذلك يمكنني القول بأن المجتمع في غرب إفريقيا لا زال يقدس العربية، وإذا تحدثت بها في أي دولة، فإنك لا تلاقي إلا الاحترام، ولا تزال بعض القرى تقدم الخطب باللغة العربية تقديسا لها، فهم لا يتجرؤون على إلقاء الخطبة كاملة باللغات المحلية، ربما هناك تشدد ما في المذهب المالكي على أن الخطبة يجب أن تكون بالعربية، وبالتالي العربية لها مكانتها.عند هؤلاء.

التجديد: ماذا تعني لكم العربية اليوم، خاصة وأن هذه البلدان قطعت أشواطا في لغات المستعمر، إضافة إلى أن لغاتكم الأصل ليست العربية، بل جاءت مع المد الإسلامي؟
تفسير: أنا شخصيا من مطوري اللغات الإفريقية ولي إلمام كبير بها وأعي أهمية ذلك، ولكن هذا لا يمنع من الاعتناء بالعربية، فالعربية لا نأخذ بها على أنها لغة قومية، بل هي جزء من الثقافة الإسلامية، ومن أراد امتلاك معرفة وثقافة إسلامية فلا بد له من العربية، ناهيك عن مسألة التعبد والقرآن وغير ذلك. ومن جانب آخر، إذا ربطنا الأمر بالتقدم والتنمية فهي مدخل كبير لذلك في بلداننا، فكثير من المجالات اليومية والوظائف الحكومية في الدولة لا بد فيها من دارسي العربية للقيام بمهماتهم سواء في السياحة أو التجارة أو الشؤون الإسلامية والعلاقات الخارجية إلى غير ذلك.

لماذا العربية؟
لا ينبع حب العربية عند الأفارقة من الارتباط الروحي باعتبارها لغة الإسلام فحسب، بل إن للمسألة أهدافا أخرى أجملها في: 
1 ـ الغرض الديني: 
من دوافع تعلم اللغة العربية عند المسلم بصفة عامة، هو الغرض الديني باعتبارها لغة القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف. وبالتالي فالإلمام بها ضروري للمساعدة على فهم الدين فهما لا تشويه فيه؛ لذلك يتعلمها المسلم في سن مبكر.

2 ـ الاتصال الخارجي: 
وذلك بحكم أن واقع الأمور في العالم الحاضر، يجعل من الضروري على كل دولة مستقلة أن تؤسس العلاقات الثنائية بينها وبين البلدان الأخرى لأسباب سياسية، واقتصادية، وثقافية، وتكنولوجية، ومن أقرب الدول للدول الإفريقية هي البلدان العربية. 

3 ـ الثقافة الإفريقية:
إن دراسة اللغة العربية للمسلم الإفريقي تساعد بالفعل على معرفة الوثائق التاريخية والمصادر الأساسية لتاريخ أفريقيا المكتوب باللغة العربية، وقد أثبت المؤرخون أن كتابة تاريخ إفريقيا بصورة كاملة وصحيحة، لا تتم إلا بالرجوع إلى ما سجله علماء اللغة العربية عن إفريقيا.

4 ـ فرص العمل:
إن تعلم اللغة العربية يوفر الاشتغال في مجموعة من المجالات السياحية والثقافية والدينية والتعليمية بما يساهم في تنمية البلدان الإفريقية.
وهناك أهداف إضافية أخرى كالدعوة الإسلامية، ونقل أدب الأمم الأخرى إلى اللغة العربية والعكس.